العيني

244

عمدة القاري

8 ( ( سورَةُ الأنْفالِ ) ) أي : هذا بعض تفسير سورة الأنفال وهي مدنية إلاَّ خمس آيات مكية ، وهي قوله : * ( إن شر الدواب عند الله ) * ( الأنفال : 22 و 55 ) إلى آخر الآيتين ، وقوله : * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * إلى قوله : * ( بعذاب أليم ) * ( الأنفال : 33 ) ، وفيها آية أخرى اختلف فيها ، وهي قوله : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) * ( الأنفال : 30 ) وقال الحصار في كتابه : * ( الناسخ والمنسوخ ) * : مدنية باتفاق ، وحكى القرطبي عن ابن عباس : مدنية إلاَّ سبع آيات من قوله : * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * إلى آخر سبع آيات ، وقال مقاتل : مدنية وفيها من المكي : * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * إلى آخر الآية ، وقال السخاوي : نزلت قبل آل عمران وبعد البقرة وآياتها أربعون وست آيات ، وكلماتها ألف كلمة وستمائة كلمة وإحدى وثلاثون كلمة ، وحروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفاً . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ في رواية أبي ذر . 1 ( ( بابٌ قوْلُهُ : * ( يَسألُونَكَ عنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالُ لله والرَّسولِ فاتقُوا الله وأصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنَكُمْ ) * ( الأنفال : 1 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( يسألونك عن الأنفال ) * إلى آخره ، وليس في كثير من النسخ لفظ : باب . قوله : ( يسألونك ) ، يعني : يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي ، فقيل : هي لله ورسوله ، وقيل : هي أنفال السرايا ، وقيل : هي ما شد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابة وما أشبه ذلك ، وقيل : هي ما أخذ مما يسقط من المتاع بعد ما تقسم الغنائم فهو نفل لله ورسوله ، وقيل : النفل الخمس الذي جعله الله تعالى لأهل الخمس ، وقال النحاس : في هذه الآية أقوال فأكثرهم على أنها منسوخة بقوله تعالى : * ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ) * ( الأنفال : 41 ) وقال بعضهم : هي محكمة وللأئمة أن يعملوا بها فينفلوا من شاؤوا إذا كان ذلك صلاح المسلمين ، وفي تفسيره مكي : أكثر الناس على أنها محكمة ، وممن قاله أيضاً ابن عباس . قوله : ( فاتقوا الله ) ، الآية أي : خافوا من الله بترك مخالفة رسوله . قوله : ( وأصلحوا ذات بينكم ) ، أي : أحوال بينكم حتى تكون أحوال ألفة ومحبة ، والبين : الوصل كقوله : لقد تقطع بينكم . * ( قال ابنُ عبّاسٍ : الأنْفالُ المَغانِمُ ) * هذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد فيها شيء . قال قَتادَةُ رْيحُكُمْ الحَرْبُ أشار إلى قوله تعالى : * ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) * ( الأنفال : 8 ) وفسر قتادة الريح بالحرب ، وروى هذا التعليق عبد الرزاق في ( تفسيره ) عن معمر عنه ، وفي التفسير : وتذهب ريحكم أي قوتكم وحدتكم وما كنتم من الاقبال . يُقالُ نافِلَةٌ عَطِيَّةٌ إنما ذكر هذا استطراداً لأن في معنى الأنفال التي هي المغانم معنى العطية . قال الجوهري : النفل والنافلة عطية التطوع من حيث لا تجب ، ومنه نافلة الصلاة ، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : * ( ومن الليل فتهجد به نافلة ) * ( الإسراء : 79 ) أي : غنيمة . 4645 ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ الرَّحِيمِ حدّثنا سعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ أخبرَنا هُشَيْمٌ أخبرنا أبو بِشْرٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال قُلْتُ ل ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما سورَةُ الأنْفَالِ قال نَزَلَتْ في بَدْرٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة ، وسعيد بن سليمان البغدادي المشهور بسعدويه ، وهشيم مصغر الهشم بن بشير الو اسطي ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : جعفر بن أبي وحشية واسمه